السبت، أبريل 07، 2012

أهمية تحديد الحقوق و المسؤوليات في المدرسة

تنتشر في ربوع مملكتنا الغالية - و لله الحمد - مدارس كثيرة و متنوعة  زاخرة بأعداد كبيرة من الطلاب  مما يجعلها في بعض الأحيان تستوعب أعداداً فوق طاقتها و تبعا لذلك  تكون محطاً لكثير من المشكلات التي تتصدر و سائل الإعلام المتعددة و التي هي نبض الشارع و حديث الناس و بضاعة الكتاّب في الصحافة و تندر المتلقي في وسائل التواصل الاجتماعي.
 ففي المملكة ما يزيد عن ثلاثين ألف مدرسة تقريباً يتجمع في كل مدرسة الطلاب وقد يصل العدد أحياناً إلى ألف طالب  في مبناً واحد تتعدد و تتنوع مرافقه و ملحقاته مما يُحتم فيها إتقان رعاية التلميذ و العناية به ، و مع استصحاب طبيعة الطفل المفعمة بالحركة الدؤوبة و النفس المندفعة اللاهثة للعب و الحركة المطردة ، و غالباً تكون مواطن الشجار بينهم كثيرة  ، لا تخلو المدارس من قضايا و مشكلات و نزاعات بين الطالب و معلمه أو بين الطلاب مع بعضهم البعض و خاصة إذا صاحب ذلك تفريط من المسؤولين عن المدرسة من غياب و تأخر و تقاعس عن أداء الرسالة المناطة بهم و كذلك إذا استحضرنا أن العامل في المدرسة يتعرض في عمله لمخاطر عديدة لا تقل جسامة عن المخاطر التي يتعرض لها غيره كالطبيب والمهندس والمقاول و رجل الأمن....  
     أن الظروف الحالية التى تشهدها مؤسساتنا التعليمية من كثرة أعداد الطلاب في الفصول  و سوء و نقص المرافق التعليمية و ضعف الكوادر التعليمية والأهداف الطموحة التي يسعى الجميع إلى تحقيقها ، تلقى على المسؤولين في المدرسة مشاق كثيرة حيث يتولون تعليم و رعاية ورقابة أعداد كبير من التلاميذ في سن حيوية ونشاط تحتم على القائمين على التعليم توضيح تلك الحقوق و المسؤوليات في نظام مكتوب و مسطر يعرفه المعلم و الطالب و لي أمره و القاضي و المحامي و المتابع للشأن المدرسي ليقوم كلٌ بدوره المناط به فلا تضيع الحقوق و لا تلصق التهم و ليحذر المقصر و يسهل تحديد المسؤوليات واصحابها و العقوبة المترتبة على التفريط بها. 
أن مما نعاني منه في مدارسنا أن يقال لك من المشرف الزائر أو المسؤول المقولة المتكررة دوماً النظام ينص على كذا وقد ورد في التعميم كذا و عند التحقق لا تجد ثمة نظام واضح وظاهر يسهل الرجوع إليه و إنما مجموعة من التعاميم القديمة أو هي عادةٌ درج عليها السابقون و تابعهم فيها اللاحقون و لم ينص عليها نظام صريح  واضح أو تعميم بيّنٌ ظاهر .
و المتتبع لأنظمة التعليم يجد أنها وردت في سياسة التعليم في المملكة و في اللائحة التعليمية على نظام الخدمة المدنية و في أخلاقيات مهنة التعليم و القواعد التنظيمية للتعليم العام و غيرها من القواعد و التعاميم المهتمة بشأن التعليم مما يشكل صعوبة للمهتم في حصر هذا النظام و تحديد تلك المسؤوليات.
و مما يدعو للتفاؤل في هذا السياق و يبشر ببزوغ نظام حقوقي رائد في التعليم ما صدر مؤخراً من مجلس الوزراء ببيان التشكيلات المدرسية و تحديد المهام فيها و تفصيل للالتزامات و تحديد للمسؤوليات  و لعل ذلك يكون بداية لوضع نظام شامل يحدد المسؤوليات و الصلاحيات لكل من يتولى العمل في هذه المدرسة و الجهات ذات العلاقة في العملية التعليمية.
لكن مما يدعو للأسف في هذا السياق أن لا يظهر جلياً مثلاً دور المشرف التربوي و مسؤوليته و المهام المناطة به و خاصة في ضل تعدد المشرفين و تنوع  أدوارهم و مهامهم   فلا بد - من وجهة نظري - من توفر نظام محدد يبين المهام و المسؤوليات لكل مشرف ، و خاصة إذا علم أن المتابعة و الملاحظة التي يقوم بها المشرف لها دور كبير في تعزيز و تعديل الموقف التعليمي أو السلوكي لدى جميع شاغلي الوظائف التعليمية.
  و يحسن الإشارة إلى  إن وجود الأنظمة التعليمية في بعض الدول ساعد كثيراً في ضبط و تحييد كثيراً من المشكلات تبعاً لتحديد المسؤوليات و المهام للعاملين في المدارس و شاغلي الوظائف التعليمية و سهل كثيراً على المسؤول عن متابعة شاغلي الوظائف التعليمية سرعة تميز الموقف الحاصل و الحكم عليه كما و سهل كثيرا على القضاء البت في القضايا المتعلقة بالتعليم و أعان المحامين في الترافع عن أمام القضاء و تبعاً له يسهل توقع الحكم .
  و بناءً على ما سبق ايراده  كم أتمنى وجود نظام موحد في المملكة يهتم بالتعليم و جميع العاملين فيه لتتحقق الأهداف المرجوة ولنرتقي بمؤسساتنا التعليمية و نحقق تطلعاتها  و لتكون مكاناً و ملاذاً آمننا لتلاميذنا في ضل تحديد المسؤوليات و تبين مواطنها . 
أن وجود الدليل الاجرائي لشاغلي الوظائف التعليمية الحالي و ان ساهم في تبيين طريقة التعامل مع القضية الحاصلة في المدرسة و كيفية معالجتها و تصنيف القضايا الا انه لم يسمِ مهام العاملين في الوظائف التعلمية و و لم يحدد المسؤوليات  
  بقي أن أشير في خضم هذه المهام و المسؤوليات إلى الدور المهم و الفاعل  للأسرة في مثل هذه التداعيات و رمي الاتهامات و التملص من المسؤوليات
فترك الطفل مثلاً يتغيب عن اليوم الدراسي بدون عذر مما يؤخره دراسياً في تحصيله و تأثيره السلبي على دافعيته للتعليم  أو تأخر الأب عن الحضور للمدرسة إذا تم استدعاؤه لمصلحة الطالب في مشكلة اخلاقية حصلت أو تأخر دراسي أو تقصيره عن متابعة أبنهم دراسياً و تربوياً و غيرها كثير...  أمور ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار في مثل هذه الأنظمة و القوانين التعليمية
أن التطور الحاصل لمؤسساتنا التعليمية  و أنظمتنا القضائية و المؤسسات العدلية في المملكة لن يعجز أبداً من أن يصيغ نظام متكامل يخدم أهدافنا التعلمية  الطموحة للرقي بهذا البلد ليكون في مصاف الدول المتقدمة. 
وفق الله الجميع لمرضاته..... 
 
 داود بن عبدوالعزيز الداود
مدير مدرسة 
ماجستير في الانظمة

ليست هناك تعليقات: